أفد و استفد Afid wa Istafid

حللت أهلا ووطئت سهلا يا زائرنا الكريم. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا.

إن لم يكن لديك حساب بعد، نتشرف بدعوتك لإنشائه بالضغط على زر التسجيل

قراءة و تحميل روايات رجل المستحيل كاملة أونلاين
قراءة و تحميل روايات ملف المستقبل كاملة أونلاين
قراءة و تحميل روايات ما وراء الطبيعة كاملة أونلاين

منتدى الثقافة، التعلم و الترفيه Forum de culture, apprentissage et divertissement


مواقع ننصح بزيارتها A visiter







المسرح العراقي بين مطرقة الحرمان وسندان البطالة

شاطر
avatar
الادريسي
::مشرف قسم الصحابة و التابعون::


الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 2308
Localisation : Genei-Ryodan
infos : حفيد رسول الله
نقاط : 5131
تاريخ التسجيل : 21/10/2007

بطاقة الشخصية
مزاجي: عادي عادي
التميز: مميز شهر مارس مميز شهر مارس
منتداك المفضل: العام

bien المسرح العراقي بين مطرقة الحرمان وسندان البطالة

مُساهمة  الادريسي في الثلاثاء 15 أبريل 2008, 14:30

كلما تذكرت المسرح، اصابتني غصة ممزوجة بالألم والحزن بعد ان غدت كلها اوكارا للخراب والدمار لذوي النفوس الضعيفة والعابثين بمقدرات البلاد. فتشرد المسرحيون من ممثلين ومخرجين وباتوا يذرعون الشوارع بحثا عن عمل حر يأكلون منه لقمة عيش شريفة توفر لهم الحياة الكريمة لعائلاتهم.. لكن أستمرار غياب الامن وعدم الاستقرار الذي تشهده العاصمة بغداد وعموم المدن في المنطقتين الوسطى والجنوبية نشرت بظلالها على خشباتالمسرح، الا ما يعرض منها في وضح النهار من خلال فعالية او مناسبة تقام بشكل مفاجئ ولايستمر اصلا الا لبضعة ايام فالجمهور بات وجلا مرعوبا من الذهاب لمشاهدة مسرحية كي لاتطاله سيارة مفخخة او رصاص مسلحين، ومهما يكن الامر فأن دائرة السينما والمسرح الذي اصبح مقرها في "مبنى المسرح الوطني" بدأت بحركة مسرحية جادة لكي تلملم ماتبقى من أجهزة او ادوات لتنفض عنها غبار الاحداث الاليمة.. لكي تعيد تحت جناحيها ما غاب من هؤلاء المسرحيون، او الذين عادوا من بلاد الغربة وهم يحملون هموم ومعاناة شعب جثم على صدره الظلم والقهر وتمرغ في وحل العبودية..

هؤلاء العائدون من الغربة فنانون مسرحيون او رسامون تشكيليون ونحاتون وشعراء وكتبة مثقفون وغيرهم معهم ازاميلهم واقلامهم وريشهم ليعيدوا للحياة رونقها وجماليتها وحريتها وحضارتها.. ولكنهم اصطدموا بواقع مرير، ومع ذلك فأنهم أصروا ان يديروا عجلة الرقي والتقدم في عراق جديد يرنو الى الامل ويحلم بالمستقبل المشرق بالرغم من انهم وجدوا انفسهم في أول النفق المظلم الطويل، ولكن ربد من ان تكون في نهايته ومضة ضوء يحاولون الوصول اليها مهما كانت الصعوبات والعقبات، لان القلوب مازالت تخفق وتنبض بالحب والحياة.

فقد لعب المسرح دورا هاما ورائدا في حياة الامم من خلال ابراز المعاناة والحيف الذي تكابده تلك الشعوب من على خشبته واظهارها بشكل تراجيدي او كوميدي معبر. حتى باتت حقيقة القول (اعطني خبزا ومسرحا اعطيك شعبا مثقفا) يقينا ولنا في بعض المسرحيات التي ما زالت محفورة في الاذهان تجربة رائعة في عكس حياة الشعب بشكل صادق مثل مسرحية "النخلة والجيران" و "الخرابة" و"البستوكه" و "البيك" و "السائق" وغيرها. الا ان المسرح تراجع كثيرا حيث النوع مستعيضا عن ذلك بالكم الهابط للبعض من نتاجاته خلال اعوام الحروب والحصار معا. وللتعرف عن قرب على واقع المسرح وما يعانيه اليوم من نكوص واضح في نشاطه وقوة تأثيره في مجتمعنا العراقي وخاصة وهو يتمزق يوميا بفعل الانفلات الامني وحالة التردي الواضحة والتدهور الاقتصادي التقينا بالاستاذ خضير الساري رئيس اتحاد المسرحيين العراقيين ليحدثنا تفصيليا عن هموم المسرح والعاملين فيه بمختلف تخصصاتهم فقلنا له: هل لكم ان تحدثونا عن المسرح العراقي بشيء من الايجاز عن مرحلة السبعينات وما تلاها؟


أجاب: في الحقيقة ان هذه الفترة تعد من اهم المراحل في تاريخ المسرح العراقي.. والسبب هو نتاج رواد وأساتذتنا الذين عرفوا التقنيات وأصول المسرح في دراستهم في خارج العراق بعد اختيارهم من دون تدخل سلطة ما او تأثير ما.. ولهذا جاءوا محملين بتجارب غنية.. والسبب الاخر. هو أن المسرح كان يعتمد الابداع والاصول الاكاديمية.. قبل ان تلوثه السياسات وادخاله في معترك التسييس الخاطىء، وهذا لايعني انهم جلسوا يتفرجون وانما حدث كرد فعل لدى الشباب المجربين الذين ابتكروا الكثير من المسرحيات التجريبية والاكاديمية حتى مطلع الثمانينات ودخول العراق في حربه مع ايران توجهت المسرحيات لثلاثة اتجاهات، الاتجاه الاول تعبوي يخص مايحدث في جبهات القتال والاتجاه الثاني المسرحيات الجادة التي اعتمدت على النصوص المسرحية العربية والمحلية.. أما الاتجاه الثالث والذي بدأ تدريجيا يصبح كارثة على مستوى المسرح العراقي.. هو ما يسمى بالمسرح التجاري والذي استمر ان يستشري ويصبح ظاهرة الغاية منها تخريب الذوق العام للمتلقي وربح فاحش للمنتجين وتجارة تشبه تجارة الملاهي بعرض المفاتن للطارئات من الراقصات والغجريات وبتشجيع من القائمين على المسرح حتى عام 2003.

ويقول: لقد فقدنا ثلثي المبدعين بين معتزل.. ومسافر لغربة جديدة اسمها غربة الديمقراطية المعاكسة في هجرة العقول المبدعة وانتشال الفنان من جور الفضائيات في اجورها البخسة ووضع قانون يحمي الحقوق المدنية والاعتبارية للفنانين العراقيين واعادة النظر في الهيئات التدريسية في المعاهد والكليات للفنون الجميلة.. حماية للنشء القادم..

قبل ان نودعه.. قلت له ان المسرح في أقليم كردستان بقي محافظا على أصالته، بالرغم من ان الكثيرين من المبدعين في هذا المجال كانوا في الغربة لكنهم وعلى مدى السنتين الماضيتين عادت الطيور المهاجرة الى أعشاشها فما هو تقييمكم لذلك؟.. أجاب ان المسرح الكردي لم يشهد تدميرا وخرابا، فالفنان الكردي كان أكثر أعتزازا بالحفاظ على فنه، ولذلك احتضنه بقوة كما ان العراقيين من الكرد والعرب هم ذواقون لفن المسرح الأصيل النابع من أعماق الواقع فهو يجسد هموم ومعاناة كل مجتمع على حدة من خلال المسرح الساخر او الجاد، الا ان في بعض الاحيان يكون هناك مزيج من التعبير، ولذلك فأن المواطن يجد في المسرح الملاذ الذي يعبر عن مكنوناته الموجودة في أعماق ذاته ليجد لها متنفسا يجعله يشعر بالراحة لبعض الشيء، فهو يدرك انها صورة لحدث ما رسمت على المسرح من خلال الممثلين والمخرجين ويصاحبها من مزوقات في الاضاءة والديكور والموسيقى لتكون مشاهدة حية أمامه لفترة وجيزة من الوقت، ثم سرعان مايصطدم في الواقع، ولذلك يكون اكثر عشقا او التصاقا لخشبة المسرح.. هذا من ناحية اما من الناحية الاخرى فأن المسرح في أقليم كردستان يعيش في أجواء اكثر تحررا وأمنا وأستقرارا فانتعش هذا النوع من الفن وخاصة مايجده من دعم مادي لامحدود من لدن الجهات المعنية التي ترعاه وتحتضنه.. ولاتوجد الان اي وجه للمقارنة بين المسرح في كردستان وبين المسرح في بغداد اطلاقا، فقد أصبح المسرحيون يستجدون الدور في أية مسرحية، لأنهم بين مطرقة الحرمان وسندان البطالة.. ولكن لابد ان أقول ان الوضع عندنا لن يبقى على حاله الى الابد، فلا بد لنا ان نلحق بركب التقدم، وهذه الفترة أصبحت بالنسبة لنا فترة مظلمة، لكن الشمس لن تبقى مختفية وراء السحب والغيوم فلابد لها ان تشرق من جديد.

منقول

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 20 أكتوبر 2017, 02:32